‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات اجتماعية وسياسية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات اجتماعية وسياسية. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 12 يناير 2016

مستثمر شايب ام محلل شباب ؟

الشاب: عمي المستثمر، ماهي توقعاتك لبورصة الكويت ؟ نشتري ولا نبيع ؟
الشايب: هلا عمي، اول شي مد ايدك اكل حمص شغل عدل، هذا حمص البورصة صاحبه صارله سنين يبيع علينا خوش اكل ...
الشاب: عليك بالعافية، ما جاوبتني شنو رايك نبيع ولا نشتري ؟
الشايب: والله عمي يقولون بان الوضع بيتحسن بس مو الحين بعد فترة، الحين السوق مافي تجار والناس خايفة ... اذا عندك اسهم خشها الحين
الشاب: انزين متى راح تتعدل الاوضاع؟ الشهر الياي ولا الي بعده ؟
الشايب: والله العلم عند الله... بس تدري شلون خلني اتصل على صاحبي بالديوانية عروجه بالماي ...
والحين الشايب بالعناية المركزه ... بس ما يندرى من الحمص ولا من صاحبه 

اعلم عزيزي القارئ بانه حوار غريب عليك اذا لم تكن كويتيا، لكن الكويتي فاهم عدل وماكل من حمص البورصة لين طفح ... الى اين اريد ان اصل بهذا الحوار ؟؟ ؟

في ظل الظروف المحيطة بالاقتصاد الخليجي والحرب القائمة في وسط الخليج واستنزاف خزائن الدول بسبب انهيار اسعار النفط، يطرح سؤال منطقي الى اين نحن نتجه وماهي تصوراتنا للمستقبل ؟ اذا لم نستطع ان نجيب عن هذه الاسئلة على الاقل علينا ان ما مدى سوء الحالة والى اي مدى قد نصل اليه ؟ هل هناك فرصه او امل لتعافي السوق امام هذا الانحدار ومتى ستحصل؟
من الصعب على الاخباريين ( اقصد بالاخباريين الشايب الي ياكل حمص ويعتمد على الاخبار والمؤشرات الاقتصادية العامه Fundamental analysis) ان يجيبوا على هذا الاسئلة، قد يتنبأ احدهم بان الظروف ستسوء اكثر من السابق ! ومن منا لا يرى هذا فأبسط شخص يحمل معلومات بسيطة او يسمع الاخبار يستطيع ان يتنبأ بهذا ... الاجدر هو الحصول على مستويات وارقام وتواريخ للحوادث الاقتصادية القادمه، حتى نستطيع ان نهئي انفسنا لما هو قادم ...

اضرب لك مثالا لتبسيط الفكرة، تخيل معي بانك مسافر عن طريق البر تقود مركبتك، وتجد محطة للوقود فيها ورشة تصليح سيارات، فتستعين باحد الفنيين لتقييم حالة المركبة، فيحذرك بان عمر عجلات المركبة قارب على الانتهاء وقد تقف فيك السيارة قريبا !! فتسأله هذا السؤال " ماذا تعني بقريبا !! كم بقي لدي من الوقت او كم كيلو مترا استطيع ان اقود حتى اصل الى وجهتي ؟" ... هذا بالضبط هو حال الاخباريين والمحليلين الماليين، من غير التحليل الفني والرسوم البيانية فتحاليلهم كلها مطاطية ... يجب ان تدعم هذه الاراء بعلم دقيق قد لايكون 100% صحيح، فهذا سوق والمستقبل بيد الباري عزوجل، لكن على الاقل نستطيع ان نتنبأ بشكل تفصيلي اكثر بحيث نستطيع ان نخطط وان نضع حلول للمشاكلنا ... فنجاوب عن سؤال صاحب المركبة " بان هناك احتمال كبير ان تقف سيارتك بعد 20 كيلو اي مايقارب 15 دقيقة ... لذلك ننصح بالاتصال على شركة الصيانة لتبديل العجلات " ...

هذا ما نفقده نحن في دولنا الخليجية والعربية ... فثقافتنا اخبارية ولا نعترف بالتحليل الفني واستخدام الرسوم البيانية والارقام التحليلية ... ليس لانها خاطئة بل لانها لا تنسجم مع معتقداتنا التجارية، فنحنم لا نحب ان نتعلم شيئ جديد ودائما نريد ان نتمسك بما عندنا وان نعاند التغيير، وثالثا نحب المال السهل ولا نريد ان نعمل بجهد للحصول عليه، ورابعا الشريحة الاكبر من المستثمرين في الاسواق الماليه هم كبار السن وغير متعلمين وصعب اقناعهم بشيء يجهلونه ولم يتعودوا عليه ...


الاثنين، 23 مارس 2015

ما هو التقييم الحقيقي للبنية التحتية لتكنلوجيا المعلومات لدولة الكويت ؟

ابدأ مقالتي بطرح سؤال " ما هو تقييم البنية التحتية لتكنلوجيا المعلومات لدولة الكويت ؟"  السؤال نصف الجواب وهذا النوع من الاسئلة يعتبر نصف الخطة الاستراتيجية التي تتعلق بالتطور المعلوماتي والتكنلوجي، لان من خلالها تستطيع ان تحدد المعايير التي تقيس بها اداء الحكومة ومدى جديتها في تطبيق المشاريع.
في رأيي الشخصي هو "صفر"، قد يعترض البعض على تقييمي واني متشائم في تحليلاتي، فلا تستعجل علي ودعني اطرح عليك بعض الاسئلة وسنرى اذا كنت ستضل تعارضني ام لا:
  1. ماهي عدد الوزرات التي تتبنى النظم الالكترونية؟ هل جميع الوزارات ام بعضها ؟
  2. ماهي نسبة المعاملات الالكترونية و المعاملات اليدوية ؟ هل اكثر من 90% من المعاملات الداخلية والخارجية تتم عن طريق النظام الالكتروني ام عن طريق الاجراءات اليدوية ؟
  3. ماهي قنوات الاتصال التي عن طريقها يستطيع الفرد ان يتصل بالوزارة او الهيئة الحكومية ؟ هل يتم استخدام الشبكات الاجتماعية والبريد الالكتروني والهواتف النقالة او المواقع الالكترونية ؟
  4. ماهي كفاءة هذه القنوات في تخليص معاملات الافراد والشركات ؟
  5. هل النظم الالكترونية المختلفة الموجودة حاليا في الوزارات مرتبطة مع بعضها البعض ؟
  6. هل هناك ملف الكتروني صحي واحد للفرد بحيث يستطيع الدخول عليه الفريق الطبي في اي مستشفى او مستوصف؟
  7. هل هناك قواعد بيانات تحمل جميع معلومات الفرد والشركة سواء كانت طبية او اجتماعية او دراسية ؟
  8. هل النظام التعليمي قائم على التكنلوجيا؟ مثل المناهج والكتب الالكترونية؟  ونظام التسجيل والتدريس ومواد التعليمة كلها مرتبطة ببعضها البعض ؟
  9. هل عمليات التوظيف وتسجيل العمالة وتجديد الرخص عن الطريق الانترنت ؟
  10. هل هناك قوانين تحكم التعاملات الالكترونية ؟
  11. لماذا لا يستطيع الفرد ان يجدد معاملة الخادمة عن طريق الانترنت ؟
  12. لماذا لا يستطيع الفرد ان يصدر جواز سفرة عن طريق الانترنت ؟
  13. ماذا لا يستطيع الفرد ان يطلب شهادة التأمينات عن طريق الانترنت؟ بل لماذا يطلبها بالاصل اذا كان هناك ربط الكتروني بين الجهات الحكومية ؟
  14. لماذا لا تستخدم البطاقة المدنية (البطاقة الذكية) كوسيلة دفع مثل بطاقات الائتمان والدفع السبق؟
لماذا و لماذا ولماذا واستطيع ان استمر بالأسئلة حتى تجف كل اقلام الوزارات دون الحصول على دليل واحد بان البنية التحتية الحالية يمكن ان يطلق عليها تكنلوجيا، وانا هنا لا اتلكم عن الوجود المادي للمعدات او النظم، لان هناك تكنلوجيا قائمة موجوده مثل موقع وزارة المواصلات او وزارة الداخلية، وهناك بعض المعاملات الحكومية تقوم على نظم الية مثل المخالفات والبطاقة المدنية، لكن هذه الامثلة ممكن ان تعتبر تكنلوجيا اذا قارناها بالدول الفقيرة مثل السودان وبنغلادش وجزر القمر ...
نحن هنا نتحدث عن تكنلوجيا بمستوى الدول المتقدمة والعواصم المتطورة مثل اليابان وامريكا وسنغافورة و المانيا، فالكويت ليست دولة فقيرة او محدودة الموارد او فاقدة للعناصر البشرية المطلوبة او تعاني من الحروب والمجاعة حتى نقارنها بالدول الفقيرة، نحن نقارن الكويت بالدول المجاورة والدول المتقدمة، نقارن وضعها التكنلوجي والفني مع اخر ما توصل اليه من علم وتطور ومعدات ونظم في الاسواق العالمية، وهذا ليس غريبا، فاذا كانت دبي تقارن نفسها بالعواصم الكبيرة مثل لندن ونيويورك وامستردام (تصريح من قبل الرئيس التنفيذي لهيئة النقل والمواصلات د. يوسف العلي)، فلماذا لا نقارن انفسنا بهذه الدول ؟! هل هناك عائق اقتصادي يمنع الحكومة بتبني هذه الفلسفة الادارية الجريئة ؟ هناك عوائق لكن ليست مادية ولا تكنلوجيا، العوائق هي في النظام الاداري والهيكل الحكومي الذي يحتاج الى اعادة ترتيب وهندسة جديدة تناسب التطور واحتياجات المجتمع.
فبناء بنية تكنلوجية كاملة ليست امر مستحيل او حتى صعب ، قد يكون صعبا على الأفراد، لكن اذا كان الحديث على مستوى دول او شركات عملاقة، فان العملية تعتبر بسيطة، لان الحكومات والشركات لها مصادر مالية وبشرية اكبر وافضل من الفرد، وان هناك الالف من الشركات تستطيع ان تساند الدولة في انشاء البنية التحتية السليمة والتي تواكب احتياجات المجتمع وبيئة العمل، فالتكنلوجيا ليست ممنوعة عن احد والكل لديه القدرة على اقتنائها والاستفادة منها، لكن ما ذا تعمل لمن لا يريد ان يساعده نفسة ولا يريد ان يتطور ؟
اختم كلامي بان الكويت تستطيع ان تكون الدولة الرائدة في مجال التكنلوجيا خلال 5 سنوات فقط وان تحقق معدل لا يقل عن 90% في تحويل جميع المعاملات في الدولة على جميع الاصعدة الى معاملات الكترونية.

الأربعاء، 18 مارس 2015

دور الحكومة من محتكر فاشل الى منسق فعال

في المقالات السابقة تعرضنا الى المعوقات الرئيسية التي تواجه الحكومة الكويتية وتقف امام التنمية ومنعها من السير في ركاب الدول المجاورة، في هذه المقالة اذكر بعض العناوين الهمة وحلول استراتيجية ترسم جزء من الخريطة التنموية والدور الحكومي الصحيح.
اول الحلول هو تغيير الدور الحكومي من دور مستثمر احتكاري الى دور منسق فعال. دور الحكومة ليس في امتلاك اكبر قدر ممكن من الاصول وادارتها بطريقتها الخاصة، بل بالعكس دورها هو توفير البيئة المناسبة للأفراد والشركات لامتلاك الاصول بدل عنها ووضع قوانين تحمي المليكة سواء كانت عينة او فكرية، وافضل واهم المشاريع هي خصخصة الوزارات والهيئات الحكومية، لان مثل هذه القوانين تعطي دافع اكثر للمستثمرين بالاهتمام بممتلكاتهم ومحاولة استخدامها بشكل أفضل للحصول على اكبر قدر من الايرادات، هذا يعني انتاج اكثر وحركة اقتصادية افضل.
وايضا في نفس السياق على الحكومة ان تعمل كحامي لممتلكات الافراد الفكرية والعينية واعطاء ضمان وحماية بعدم السماح للأخرين بسرقة الافكار والتعدي على مصالح الاخرين وذلك بتشريع قوانين حقوق الملكية وتطبيقها بشكل فعال. مثل هذا النوع من القوانين يأثر حتى على الحالة المعنوية للفرد او الشركة ، بحيث سيحافظ على انتاجيتها ويساهم في التطوير حتى يمرر هذه الاصول الى الجيل القادم من ابنائه ويطيل من عمر الاصل بأكثر شكل ممكن.
الحل الثالث هو اعطاء مساحة اكبر للاتخاذ القرارات في جميع المجالات،  بحيث تستطيع الشركات توظيف اي نوع من الموارد الاقتصادية سواء كان موارد بشرية او اجهزة او عقارات، وعدم تقييد عملية الانتاج بوضع قوانين تحد من اختيارات الشركات مثل منع توظيف عمالة من الخارج او تقييد الشركات بشراء بضاعة تحت ماركة معينه او لسنة صنع معين او تقييد النظام البنك.
ومثال على ذلك هو الاثر السلبي الذي تركته الحكومة عند تحكمها بالاقتصاد هو قانون  وزارة التجارة بمنع استيراد سيارات اقل من 2010، مثل هذه القانون جعل الكثير من معارض السيارات (وهي من المشاريع الصغيرة التي تملك بالكامل من قبل افراد) تغلق معارضها ، وكانت اعراضها السلبية المباشرة تلمس المستثمر والمستهلك، من ناحية المستثمر فقد قللت مداخيل الشهرية وزادة من معدل البطالة وقللت من مستويات المعيشة، اما من ناحية المستهلك فقد حدت من اختياراته بحيث أصبح رهينة للوكالات الكبيرة ودفعه الى استحواذ سلع لا تتناسب مع احتياجاته او الحصول عليها بتكاليف مضاعفة.
لذلك على الحكومة ان تلتزم بدور المنسق الفعال وعدم سلب حق الاختيار من الافراد سواء كان مستثمر او مستهلك، عليها ان تلعب دور محدود لكن فعال بحيث تتدخل فقط في حالات استثنائية مثل تفادي الركود الاقتصادي وتوزيع الايرادات بشكل سليم وموازنة قطاعات الاقتصاد، لا انت تتحكم في حرية المستثمرين والمستهلكين. هذا النوع من الادوار يعطي مجال للتنافس بين المستثمرين وبالتالي تكيف الاقتصاد مع حاجات الافراد وتوسعه حسب التطور التكنلوجي واذواق الشعب وتوفر الموارد، وايضا يساهم في تحسين الاوضاع المعيشية للموظفين بحيث تحاول الشركات المحافظة على الموظفين وعدم انتقالهم الى شركات اخرى عن طريق اعطاء مميزات مادية اكثر، وبالتالي تنتقل المنافسة ايضا حتى في سوق العمل، الموظف يتطور ويتعلم للحصول على راتب اكثر، والشركة تدفع اكثر للحفاظ على مواردها البشرية .
ما ذكر هو فلسلفة اقتصادية او عناوين عامة ترسم الخريطة العامة للسياسية الاقتصادية، يجب تطبيقها في جميع المشاريع والمبادرات والخطط الحكومية حتى يمكن تطبيقها بشكل فعال.

الثلاثاء، 17 مارس 2015

المعوقات الاساسية للتنمية الكويتية


اي شخص يقرأ الصحف اليومية يستطيع ان يميز الفرق الشاسع بين التقدم الذي تحرزه الدول المجاورة كدولة الامارات والهبوط المستمر الذي يعاني منه بلدنا العزيز ... الصحف الاماراتية تملئها الانجازات والخطط والتطبيقات والمعاهدات ... وصحفنا الكويتية تملئها المشاحنات السياسية والتقشفات الاقتصادية والاكاذيب الاعلامية و حرقة القلب والاعصاب ... اذا اردت ان تقارن الدولتين من اي جهة، سترى ان الامارات تتفوق بأضعاف مضاعفة عن دولتنا الا في شيء واحد وهو التفوق في الهبوط ... في هذه المقالة سنتطرق بشكل سريع على اهم العوامل الاقتصادية التي تمنع الكويت من التقدم في مجال التنمية  وان تسير في ركاب الدول المجاورة، وفي المقالة القادمة سنقارن بين دولة الامارات وبالخصوص امارة دبي، مع الكويت من الناحية الاقتصادية وسنتطرق الى اهم المؤشرات الاقتصادية التي تشكل ماهية وخصائص الاقتصاد ...

لذلك نستغل هذه المقالة لإعطاء مقدمة عن المشاكل الاساسية  تمهيدا للمقالة القادمة ونقول بان المشكلة الاساسية هي النظام الاقتصادي الذي تتبناه الحكومة الكويتية، فالنظام الاقتصادي يتمحور حول امرين : من هو الذي يمتلك الموارد الاقتصادية وما هي الالية التي تنسق وتربط هذه الموارد ببعضها، و الحكومة في الامرين اضاعة البوصلة وخلقت نظام لا يتناسق لا مع الرؤية التي وضعها امير البلاد حفظه الله (الكويت كمركز مالي عالمي) ولا مع المعايير والمقاييس الدولية، فالاقتصاد الكويتي محاصر بالقيود الحكومية التي خلقت النظام الاشتراكي، نظام جعل الحكومة هي المسيطرة على اهم واغلب المصادر الاقتصادية. وفيما يلي شرح مبسط عن اهم الموارد الاقتصادية وعلاقتها بالحكومة لكي تتضح خطورة الوضع الحالي ...

اول مورد اقتصادي هو الارض، فالأراضي مملوكة بالكامل للدولة، ونسبة العقار المملوك من قبل المستثمرين لا يتجاوز 10% ، هذا يعني بان نسبة المعروض في السوق اقل بكثير من نسبة الطلب، وبالتالي اسعار العقار سترتفع وهذا بالنهاية سيأثر سلبا على استقطاب الشركات ويرفع تكاليف الانتاج، بمعنى اخر الحكومة تساهم في خلق بيئة طاردة للاستثمار ...

العامل الاقتصادي الثاني هو العمالة، وتبدأ المشكلة من النظام التعليمي، لان له علاقة قوية بالمخرجات النهائية للقوى العاملة، فاذا كان التخطيط التعليمي غير متناسق مع احتياجات الاقتصاد (وهذا هو الحال في الكويت) وبعيدا عن الرؤيا المستقبلية ، ستكون المخرجات التعليمية غير مناسبة لسوق العمل، وبالتالي زيادة معدل البطالة، ولتفادي غضب الشارع الكويتي، تقوم الحكومة بمحاولات يائسة لتوظيف العمالة الغير مناسبة لاحتياجات الدولة في وزاراتها وهيئاتها الحكومية ... ويرجع الاثر النهائي على المجتمع لأنه سيحصل على خدمات عامة رديئة وذو جودة ضعيفة بسبب عدم كفاءة موظفين الحكومة وتشغليهم في مواقع لا تتناسب مع خبراتهم.

المورد الثالث هو الانفاق الاستثماري والذي يتلخص في انشاء بنية تحتية تستطيع ان تحمل المشاريع والخطط المستقبلية للدولة، مثل الجسور، المستشفيات، الاماكن الترفيهية، والنظم الإلكترونية ... هذا النوع من الانفاق يعتبر العامود الفقري لإقامة اي اقتصاد ناجح، فهو يعتبر المصدر الاساسي للإيرادات المستقبلية، كلما زاد الانفاق الاستثماري، كلما تحسنت بيئة العمل وبالتالي استقطاب استثمارات اجنبية و زيادة حركة رؤوس الاموال داخل الاقتصاد ...

العامل الرابع هو النظام البنكي، وهو قلب الجسد الاقتصادي، فهو الذي يضخ الاموال في جميع انحاء الدولة ومن غير التسهيلات النقدية لا يمكن ان يقوم اي استثمار، فالنظام البنكي في الكويت ضعيف جدا مختبأ وراء البنك المركزي، وقوانين البنك المركزي صحيح انها تعطي استقرار وضمان للنظام المالي، لكن في نفس الوقت قيدت السوق وخاصة الشركات والمشاريع الصغيره من التوسع ... قوانين مثل منع شراء المديونيات و 15 ضعف الراتب ومنع جدولة القروض جعلت التسهيلات المالية تضعف وتقلل من كمية النقود المعروضة في السوق وبالتالي تقليل فرص الاستثمار.

في المقالة القادمة سنتحدث كيف نجحت دبي في رحلتها التنموية، من خلال مقارنة بين هياكل الانتاج المحلي للكويت ودبي

الأحد، 1 مارس 2015

23 دينار و750 فلس قيمة التفوق في ديرة الطمباكي ...

٢٣.٧٥٠ قيمه التفوق في ديره الطمباكي

لاتستعجل على معنى العنوان، دعني اقص عليك قصة حمني مع بوخليل بالاول ... بوخليل، احد رواد ديوانيه حمني، يبارك لحمني بعد حصوله على درجة الماجيستير بتفوق وحصوله على المركز الاول وتكريمه من قبل امير البلاد، وزيطه زمبليطه عندهم بالديوانيه، كان سؤال بوخليل بسيط وخفيف وفكاهي" حجي حمني، الحين بعد هذا التعب كله شنو حصلت ؟ وشنو المرحله الي بعدها !؟ " طبعا في تكمله للسؤال لكن احتفظ فيه لنهايه المقاله، لان بوخليل متبني نظرية " خير الكلام ما قل ودل واخذها كاش احسن من الاقساط " ...
بداية السؤال جعل حمني يعود بذاكرته الى ايام الطفوله، ايام البساطه والبراءة، ايام الابتدائيه عندما كان يجبر ابويه ان يوصلوه الى المدرسة في وقت مبكر ليكون اول من يدخل المدرسه، كان طموحا ودائما يحاول ان يتفوق في جميع الفرص المتاحه، وفي عمره كانت المدرسه هي المجال الوحيد الذي يبدع فيه، باختصار حمني الي كان يجلس امام المدرس اول صف ويصكر اول زرار من قميصه...  في الطرف الاخر من القصه، هناك بوخليل الذي كان اخر همه الدراسه، كان يأخذ دائما الامور بسهاله، اذا استيقظ من النوم يقضي ساعه يلعب بالماء واخوانه ينطرونه بالسياره، يحمل في حقيبته بنك ولوز يبيع على الطلبه لحصول على نقود يشتري فيها دراجه هوائيه ماركه " نينجا "، من الاخر بوخليل اهو الي يجلس باخر الصف ينام ...
طبعا النتجيه النهائيه واضحه مايبيلها كلام، حمني تخرج من المدرسه الاول وبوخليل تخرج من المدرسه بمعدل مقبول.
ونفس الفلم تكرر بالمتوسطه والثانويه ... وكل فصل دراسي حمني الاول بوخليل ينجح بالدز والمساحل ...
حمني كان الاول على المنطقه التعليميه بالثانويه والاول على الدفعه والاول على التخصص في الجامعه ... ومحاولا ومصر على ان التفوق هو الذي كانت والدته تذكره فيه كل يوم قبل النوم ... بان التفوق هو الذي سيجعلك قوي بين اقرانك، التفوق هو الذي سيعطيك هدية نهايه الفصل، هو الذي سيعطيك حافز مادي نهايه التخرج، وبدأت تتدرج القصص والاحلام مع عمره للتتناسق  والواقع الذي يعيش فيه، وتستمر الوالده الله يحفظها بالقول التفوق هو الذي سيجعلك محترما بين الناس، هو الذي سيشتري لك بيت احلامك، هو الذي سيعجلك تختار وظيفتك في حين الجميع ينتظر دوره في التوظيف، التفوق هو الذي سيجعلك تكمل دراستك وتحصل على شهادة الدكتوراه على نفقه الحكومه، التفوق هو الذي سيزيد راتبك الشهري والى ماله نهايه من الاحلام الورديه ...
التف حمني الى بوخليل بعد شرود ذهن طويل، وقاله: بوخليل، تضحك وانت تسالني الظاهر في تكمله لسؤالك: قالي اي والله، كلامي مو سؤال، كلامي كان اثبات حقيقه موجوده بان قيمة تفوقك لا تتخطى ٢٣ دينار و٧٥٠ فلس وهي قيمة الشهادات المطبوعه الي سلموك ياها وضمنها قيمة شهادتك الماجيستير، اضعت ٢٠ سنه من المتعه والترفيه وحملت ثقل وهم الدراسه وبالاخر انا احمل شهاده دكتوراه وحصلت على امتيازات اكثر منك، انهيت دراستي في معاهد وليس جامعه في الكويت، وصرفت مبلغ بسيط خارج الدوله للحصول على كل شهاداتك بربع مجهودك، وسافرت على حساب الحكومه واخذت الدكتوراه، وازيدك من الشعر بيت السفر كان فيه سياحه بعد ...
نهايه الكلام بان الحكومه لا تستحق اي تقدير وان بيئتنا متخلفه الى ابعد الحدود ولكن لكل مقام مقال والا لذكرنا كلام انكى من هذا يصف حقيقة الحكومه، لان ما قدمته الحكومه ماهو الا اهانه لحمني واقرانه المتفوقين، واستخفاف لعقولهم وتحطيم لامانيهم واصرارهم على التفوق، المتفوق هو الذي عمل من الصفر في المطاعم وخلف سماعه التلفون في خدمه العملاء، وبوخليل هو الذي جلس على مكتب يتأمر على الموظفين خلق مكتبه، المتفوق هو الذي طرد من لجان البعثات الخارجيه وتم التلاعب باسمه، وابوخليل هو الذي سافر على حساب التطبيقي وصار دكتور " أد الدنيا " ... واذا استمر في سرد انجازات حمني وشطانة وبوخليل احتاج الى كتاب لكن اكتفي بهذا القدر ...
تذكرت الي يبي يعرف معناه الجزء الثاني من العنوان "الطمباكيه"  فليضغط على الرابط التالي:

الأربعاء، 11 أبريل 2012

نظرة اسلامية في المسلمين

الهدف الاساسي للتيار الاسلامي هو تطبيق النظام الاسلامي في كافة المجالات وبشكل كامل للحصول على دولة اسلامية تتبع شرع الله وتحرص علي تطبيق الاحكام الاسلامية والسنة النبوية، ولتحقيق ذلك يخوض الاسلاميون المعترك السياسي للوصول الى المناصب التشريعية والتنفيذية لتمرير اجنداتهم وتسهيل مساعيهم، لكن الشيئ المؤكد بان تحديد الهدف لايكفي، ولكل هدف وسيلة، وهنا تكمن المصائب، هل الهدف السامي مفهوم بشكل سليم ومعرف كما عرفه الله سبحانه وتعالي؟ وماهي وسيلة الاسلاميين في تحقيق هدفهم السامي؟
للانسان خياريين: اما دستور الله او دستور البشر، فاذا اختار دستور الله سبحانه وتعالي فقد اختار الكمال الاسلامي بمجمله وبما يحتويه من انظمه سياسية واقتصادية واجتماعية، واذا اختار دستور البشر فقد حضن النقص والدستورالمعيوب، و التاريخ كفيل باثبت نقوصات الانظمة البشرية الثلاثه (الشيوعية والديمقراطية الرأسمالية والاشتراكية).
وهنا المفارقه الصريحة، لماذا يخلق الانسان دساتير ناقصة غير دستور الكمال الذي وضعه الله سبحانه وتعالى ؟ الانسان بطبعه ناقص دائم البحث عن الكمال فكيف يترك نظام الله ويصنع لنفسه نظام يتفاعل مع اقرانه بشكل معيوب ومنقوص؟
الاجابة التي نبحث عنها ليست موجودة في دستور الله والنظام الاسلامي، بل الاجابة موجودة في البشر انفسهم، فهروب الانسان من تبني النظام الاسلامي ليس لانه محدود بالزمنيه والظرفية، او ان التطور المدني والرأسمالي اثبت نجاحه واثبت فشل النظام الاسلامي، بل السبب هو اذهان الناس التي تبنت الاسلام كفكرة مشوهة والممارسة المغلوطة  لبعض الفئات المتطرفة.
فالمسيحيه على سبيل المثال، تم تحريفها وممارستها بشكل يتماشى مع مصالح المسيطرين علي الكنائس واستغلال اسم الدين لتحقيق رغبات الكهنه، فستغلوا جهل الناس بتوزيع صكوك الغفران، وقمع حرياتهم واضطهادهم وتفكيك المجتمع، و كانت نتيجة افعالهم هو لجوء الناس الى خلق نظامهم الخاص والهروب من الدين المشوه وانشاءة النظام الديمقراطي الرأسمالي كردة فعل للحفاظ على مصالح الفرد وتهميش المصالح الاجتماعيه وتبني الفكره المادية.
المطالبين الحاليين بتطبيق النظام الاسلامي لايختلفون عن الكهنة ولم يستفيدوا من التاريخ، فهم يصرون على استخدام نفس المنهج القمعي، ويتجاهلون بان النظام الاسلامي مقيد بالثبوت فلا يمكن للانسان ان يغيردستور الله، وان الناس لا تفهم كل شيئ مكتوب والتفسير في الاسلام مشكلة، كل ملة تفسر حسب اجتهاداتها وهذا بدوره يخلق التباين والاختلاف في كيفية تطبيقه وبالتالي الانحراف عن  شرع الله وعن الدولة الاسلامية المثالية.
اما بالنسبة للوسيلة التي من خلالها يمكن تحقيق الهدف، فهناك من يتبنى منهج واضح ومعلن الاهداف والوسائل ويعبر عنه احد الكتاب الكويتين بانه  شخص " يستحق الانصاف بمقدار المخالفة"، وهناك من يتبني منهج الحرباء ويؤمن بان الغاية تبرر الوسيلة.
لااريد ان اركز على الفروق لان " الاعور على العميان باشه" مايهمنا هو العامل المشترك في كلا الاسلوبين وهو تحقيق النظام الاسلامي، فماهي مرتكزات النظام الذي يتبنونه ؟ ما هي مبادئه التي تميزه عن النظام الشيوعي والاشتراكي والديمقراطي الرأسمالي؟ النظام الاسلامي نظام يكفل الحياة الفكرية والاقتصادية والمجتمعية والسياسية وهو مبني علي ركيزتين: معنى الحياة والتربية الاخلاقية. فالاول يحتاج الي شرح فلسفي لانريد ان نثقل علي القارئ لكن بالمجمل هو ان الحياة التي نعيشها هي حياة فانية ومرحلة استعداد للحياة الاخرة وهو مايميزه عن النظره المادية التي يتبناها النظام الراسمالي والشيوعي، اما المرتكز الثاني (التربية الاخلاقية) فهو المبدأ الذي يعزز القيم الاجتماعية والاخلاق كالعدل والانصاف والتسامح والصدق والامانة وكل القيم التي ترتقي بالروح للوصول الي الانسان والمجتمع الكامل.
السؤال المهم هل التربية الاخلاقية متبنى في نظامهم واساس في عملية تطبيقهم للسياسة الاسلامية ؟ هذا ماسنتناوله في المقاله القادمة انشاءالله.
في النهاية اريد ان اوضح ان الدين الاسلامي نظام مثالي ومسطرة الكمال وميزان العدل، لكن لايمكن تطبيقه بسبب غياب الفهم السليم وتعدد الملل التي تتصارع فيما بينها للفوز بمعارك لايكون الخاسر فيها الا الاسلام، فمايسعون اليه ويطالبون فيه هو ليس نظام الله ولا رسوله الكريم – صلى الله عليه واله وسلم – وان نظامهم كلمة حق يراد بها باطل.
ملاحظة
في المقالة القادمة نتطرق الى مرتكزات النظام الذي يسعي الى تحقيقه الاسلاميين وم ونسلط الضوء على الساحة السياسية الكويتية وممارسات الاسلاميين في تحقيق اجنداتهم.

الأحد، 8 أبريل 2012

الفساد والوحدة الوطنية


العجب كل العجب من مجتمعنا، واقول مجتمعنا لا نوابنا، مجتمعنا الذي يتذاكى على نفسه ويعيش وهم المطالبة بالوحدة الوطنية، الوحدة الوطنية التي اصبحت من اولويات المجتمع قبل الصحة والتعليم، هذه مصيبة الجهل وما ادراك ما الجهل، عصبو عيونكم عن الحقيقة لتغرقوا في الحلم الوردي، نعم ان الوحده الوطنية حلم وردي لا يمكن ان يتحقق مادامكم تعيشون في غيبوبة الجهل والمجهلة.

التمزق الوطني الذي نعشيه في ظلال نوابنا هو اعراض مرض، مرض تغلغل جسد بلادنا وسرطن عقولنا وافكارنا، المرض الذي لا يحترم سني ولاشيعي، ولا مسجد ولا حسينية، ولا حضري ولابدوي، ولا يعرف صغيرا ولا كبيرا، ولا قانون ولا مشرع، المرض الذي يسمى بالفساد.
لكل معلول علة، وعلة الوحدة الوطنية هي الفساد، الفساد التشريعي الذي يستغل بالصاعده والنازلة جهل البسطاء في تلبية حاجاته ومصالحه الشخصية، الفساد الذي يجعل شطحات ضمائر الامة كالسهام المسمومة تخترق كل عضو من اعضاء الوطن، فلا اخلاق ولاقانون ولا سلطة ولا اسرة حاكمة سلمت، نائب يستغل صلاحيته التشريعية في ابتزاز الحكومة لتمرير قانون يشعل الفتنه بين الطوائف، وآخر يسن قانون لقمع الحريات، وآخر يوظف اقربائه من غير عمل، واخر واخر واخر ... الى ماله نهاية.
كل هذا يحدث امامنا ونحن مازلنا نطالب بالوحدة الوطنية ! فكيف تكون الوحدة الوطنية بوجود هكذا جرم اخلاقي يبعث النفس الطائفي بين اطياف المجتمع !! اليس الفساد هو استغلال الصلاحيات والممتلكات العامة لاغراض شخصيه او تلبية مصالح فئة معينة علي حساب اخرى، فلاوالله لم يكتفو بهذا ايضا، بل غيروا مصطلح الفساد وزادوه فسادا واضافوا اليه صلاحيات غيرهم، وتعدو حتى على الدستور الذي يقضي بفصل السلطات وانتزعوا الصلاحيات التنفيذيه، ونحن هنا مازلنا نتكلم عن الوحدة الوطنية، ونتلو الآهات والالم على ماض انتهى وحلم لن يتحقق، بدأ المجلس من شهور ولم نرى اي قانون قدم بموضوع الفساد ولا حلول ولا علاج له، اي علاج يقدم وهم لايملكون طريقة في قياس الفساد، كيف يقترحون وهم لايعرف من اين يبداون؟ كيف يصفون الحلول وهم لايعرفون ماهو الهدف المراد تحقيقه؟ كفى ضحك على الذقون، الي متي ايتها الامة المغلوب على امرها، انهضي وازيحي تراب الوهم عنك واقرئي الواقع، انت امة " اقرأ" لا قراءة الكتب والنص، بل قراءة الحقيقة والعقول.
اذا نظرنا الي الموضوع من الناحية العلمية، لاكتشفنا كيف تدار الامور، وجدية ضمائر الامة في تقديم الحلول، الكويت تعتبر الدوله ٥٤ في ترتيب الفساد بنسبه ٤.٥ ( صفر فساد كامل، ١٠ نزاهة كاملة)، فهي تعتبر اقل مرتبة من دول الخليج وتعاني من جميع انواع الفساد وعلى رأسها الفساد التشريعي، فلم تخلي منها الابتزاز والواسطة والرشوة والمحاباة واستغلال المناصب، واذا نظرنا الى الاقتصاد لراينا مؤشرات واضحة على تفشي الفساد وتغلغله،  فغياب الاستثمارات الاجنبية، وتوجهه المشاريع الى برامج مبهمة لايمكن تتبع او رصد اموالها ونفقاتها، وقله الجودة والكمية المعروضة في الخدمات والبضائع العامة، وضعف دور القطاع الخاص في التنمية كلها دلائل على تردي الوضع.
نحن لسنا اول بلد يتعرض الى هذا المرض، او دولة تفتقد الحلول والعلاج، فالحلول موجودة وفي متناول اخواننا النواب الافاضل، فهناك مقترح بانشاء هيئة عامة للنزاهة التي تراقب مجلس الامة والبلدي وديوان المحاسبة والقضاء والنيابة وكل مؤسسات الدولة، ولكن السؤال هل سيتبناه نوابنا الافاضل ويسعون الى تحقيقه ؟
اخواني، اذا رايتم الدول الاجنبية ترسل ابناءها الى الكويت في سبيل العلم، ومرضاهم للعلاج، وانشاء المساجد السنية بجوار الحسينيات، وعقوبات رادعة وقوانين تجرم عضو مجلس الامة، ومشاريع تتجه الى انشاء بنية تحتية، فعلموا اننا لسنا بكويت الطائفية القلافية الهائفية، بل كويت النزاهة والوحدة الوطنية.

الجمعة، 6 أبريل 2012

التغيير بين مطرقة المواجهة وسندان الجهل


ان الله سبحانه وتعالي انعم على الانسان القدرة علي التكيف والتغيير، التغيير الذي جعلنا على طريق الهداية وباب الرحمة الاسلامية، لولا التغيير لما وجد الاسلام والمسلمين ، فاول من بادر فيها هو رسولنا الاعظم "صلى الله عليه واله وسلم" عنده تقبله الحياة الجديدة الممتلئة بالمسؤولية ومشقة حمل الدعوة الاسلامية ونقلها للشعوب.
فالتغيير هو الانتقال من حالة معلومة الى حالة مجهولة منشودة، كالتحول من حالة السكون الى حالة الحركة، ويمكن ايضا تعريفه باسلوب التضاد وهو الشيئ المعاكس للثبات، ويمكن ان يكون التغيير ايجابي او سلبي، وهناك مستويات في التغيير اولهم المستوي الفردي ثم المستوى العائلي ثم المستوي المجتمعي ، وايضا هناك انواع كثيرة لتغيير مثل التغيير الفكري والتغيير السياسي والتغيير الاجتماعي، مايهمنا هنا هو التغيير الام والاصل وهو التغيير الفكري علي المستوى الفردي، اما بالنسبة الى المستوي العائلي والمجتمعي سيكون في مقاله اخرى نتكلم عنهم بالتفصيل انشاءالله.

التغيير هو حاجة ضرورية وليست من الكماليات، لايمكن الاستغناء عنه ولا الهروب منه، وكلنا نعيش فيه، والدليل على ذلك اجسامنا فهي تتغير بمرور الايام من الضعف الي الكمال الي الضعف، وفي كل مرحله نحاول ان نتكيف بطريقة مختلفه فعند الصغر نهيئ الجسم ونقويه عن طريق الصبر ومرور الوقت الذي بدوره يقوي عضلات الطفل ويجعله يمشي وياكل ويلعب، وعند  وصول الكمال نحاول ان نطيل الصحه بممارسة الرياضة والانتباه الى الاكل، وفي الكبر نقوم بتناول الادوية للمحافظه على الصحة وتقليل الالم.

فاذا اقرينا بان التغيير امر حتمي، تآتي بالتبعية مسآله الاولويات والاصل، وهو التغيير الفكري، فلاولا التغيير الفكري لما استطعنا  مواجهة تغيير اجسامنا ومعرفه الكيفية التي نعالجهم بها، فالتغيير الفكري هو تغير المعتقدات والقيم التي نمت من خبرات سابقة، لكن لماذا نحتاج الي التغيير الفكري ؟ نحتاج الى التغيير الفكري لان الفكر جزء من معادله عناصرها متغيرة لا تعرف السكون، فالزمن يتغير والمخلوقات تتغير والعالم باجمعه يتغير، لذلك اصبح علينا لزاما ان نتغير والا اصبحنا علة وعائق على المجتمع، يقال " لكل زمن دولة ورجال"، فلايصلح ان يكون لكل زمن نفس العقول والتفكير باجساد مختلفة، ترث منهجها مجملا وتفصيلا من جيل الى جيل وتطالب ايضا بالتطور والتقدم.

نعم التغيير صعب، لكنه صعب على التقليدي الذي يخاف المجهول والانسان عدو مايجهل، صعب علي الذي يخاف معارضه النفس، صعب علي الذي يخاف من كلام التقليديين، ولكنه ايضا سهل على المتجرآ على عقله، الدائم علي تهيئة العقل والنفس الى اكتشاف المجهول، والساعي الى تحقيق الهدف والمتحمل  لمرارة الفشل.
لا يمكن للطموح والتطور والاصلاح ان يتقابل مع السكون والثبات، قال سبحانه وتعالي " ان الله لا يغير مابقوم حتى يغيروا ما بانفسهم" ، وللتغيير تكلفة يجب ان يتحملها الباحث عن حقيقة الامور، ففي التغيير لا تجد الراحة والطمانينة المطلقة، لاتجد النظره الطبيعية من الاخرين، لاتجد القبول المطلق من الاخرين.

اذا كنا من اصحاب التغيير والمؤيدين له، علينا بتهيئه انفسنا ومن حولنا للتغيير الي الافضل، فالتغيير يزداد بالحوار المحترم والعلمي، علينا بمحاكاة العقول لا النفوس، علينا بملازمة المتميزين، علينا بفهم المجهول ودراسته لتقليل غيبياته وتوضيحه ملامحه، علينا مراعاة البيئية وظروفها وافرادها، فالكبير له حق الاحترام والصغير له حق التقدير، لا يمكن حصر المعلومات او الفهم على فئة عمرية، على الصغير المحاورة بآدب وعلى الكبير الاعتراف بعقلانية الصغير، " اعطي لكل ذي حق حقه"، علينا بالاعتراف اذا واجهنا الحق واكتشفنا جهلنا.

عزيزي القارئ ان الثابت الوحيد هو التغيير، وثمن التغيير معجل وثمن السكون مؤجل، فواجه جهلك بالاعتراف والتجرآ على العقل وبادر بالنقاشات البناءه وجرد نفسك من قيود البيئة التقليدية، فالمتميزون هم المبادرون للتغيير.

الثلاثاء، 3 أبريل 2012

النظم والفكر السياسي في الكويت

عرف علماء النفس التفكير بأنه عمليات مقارنة تنشأ في عقل الانسان يستطيع من خلالها ايجاد ماهية الامور، وان العقل يحتاج الي متغيرين اثنين لتكتمل عنده عملية التفكير، المتغير الاول هو المقارن (الشيئ المراد التفكير فيه) والثاني هو المقارن به (المعيار الذي ينسب اليه الامر للحصول على نتيجة).
المراد من هذه المقدمة هو التمهيد للتطرق الى موضوع اشمل من التفكير وهو ما يطلق عليه "النظام"، ولكن سنستخدم عنوان التفكير لاثبات مصطلح "النظم" وبعدها سنعمم المصطلح ونطبقه علي الساحه السياسية.
واضح من تعريف التفكير بانه يتكون من اجزاء رئيسية واجب توافرها وهي

  1.  المتغيرات ( المقارن والمقارن به او مايسمى بالمعطيات Inputs )
  2.  والعملية (Process وهي عمليه المقارنة)
  3.  والاستنتاج (  output وهي المخرجات او الاقتراحات او الاراء التي يصل اليها الفرد بعد التفكير)
السؤال المهم هو: كيف تتفاعل هذه العناصر مع بعضها البعض؟ ماهي الالية التي تنظم هذا التفاعل بشكل سليم للحصول على الناتج المطلوب؟  الاجابة هي "النظام"
النظام هو عبارة عن الالية التي تربط بين المتغيرات والعناصر للحصول على نتيجة معينه، ففي مثالنا السابق تكلمنا عن النظام الفكري ففيه يتم ربط المعطيات مع بعضها البعض ومعالجتها عن طريق العمليات الفكريه (المقارنة) للحصول على استنتاج معين بحيث يتوافق مع دقة وصحة المعطيات وجوده ومستوي العمليات الفكرية.
وهناك انواع مختلفة من الانظمة تختلف حسب الميادين منها النظم الفكرية، النظم الاجتماعية، النظم السياسية، النظم المعلوماتية ...الخ، ولكن كلها تتشارك بأنها المحرك الاساسي للانسان ومن غيرها يتخبط ويعيش في حاله من الفوضى ولايمكن ان يصل الى الهدف المطلوب  ولا الى بر الامان.
الان بعد المقدمة الطويلة، مايهمنا هو النظام الفكري السياسي وكيف يمكن استخدامه بشكل يحسن من المخرجات السياسية وتسهيل حياة الناخب في عملية التصويت وتقليل الشوائب الفكرية والاعلامية التي تلازم الساحة السياسية.
صوت الناخب هو نتاج النظام الفكري السياسي والذي يتكون من (معطيات) او معلومات يتلقاها من وسائل الاعلام المختلفة كشبكات التواصل الاجتماعي والتلفزيون والجرائد والدواوين، والجزء الثاني هو العمليات او المقارنه الفكرية التي تعالج هذه المعلومات، اذا الاهتمام بعناصر النظام وتحسين جودتها والتأكد من دقه المعطيات وصحتها سيرفع من مستوي جودة النظام وبالتالي سيؤثر بشكل مباشر في اتخاذ قرار الانتخاب و المخرجات السياسية، حاله كحال صناعة السيارات، صناعة السياره تحتاج الي مواد خام مثل الحديد والزجاج، وهذه المواد تعالج بطريقه علمية معينة باستخدام الالات ومعدات وطاقات بشرية فتتحول من شكل اولي ومواد خام الى وسيلة نقل تستخدم لخدمة الانسان. فبالتالي تحسين مصادر المواد الاولية وجودتها وايضا رفع مستوى الاداء البشري وتعليمهم وتطوير الالات والمعدات سيرفع من مستوي المعالجه والصناعة والذي سؤثر على الناتج النهائي.
في الساحة السياسية الحالية، يتعرض الناخب الى الكثير من الشوائب الفكرية بشكل يومي من معلومات مغلطة وبكميات كبيرة لايستوعبها حتي اكبر الحواسيب في العالم، لدينا 50 عضوا لو كل واحد منهم يصرح مره واحده باليوم فهي 50 عضو * 50 تصريح *360 يوم * 4 سنوات = صوت منتهي الصلاحية لا يعرف من اين خرج والي اين يذهب.
لا يستطيع الناخب العادي حفظ ومتابعه جميع النواب والحكم علي مواقفهم المتشابكة وسيكون مقصر في حق واجبه اتجاه الوطن في اخراج عقول تبني الوطن وتحافظ علي مصالحه، وهنا ياتي دور الحكومة بحكم سلطتها وامكانيتها ان تصلح الامور وتتأكد بان العمليه الفكريه السياسة للناخب سليمه وفي مستوي جيد ينتج صوت سليم ويختار الانسب وخالي من الشوائب والمغالطات، وذلك عن طريق امرين:
1.       تحسين جودة المعلومات: على الحكومه ان تخلق مصدر للمعلومات سليم معافي من اي مدخلات سلبية عن جميع النواب تشمل تصريحاتهم ومواقفهم في كل قضية وبرامجهم الانتخابية التي وعدوا الناخبين بتطبيقها، ويتم ذلك عن طريق خلق هيئة غير ربحية من كوادر سياسية ترصد اداء النواب وتنشر تقاريرها بشكل دوري في الصحف والانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي وايضا انشاء موقع استبيان يستطيع النائب من خلالها تقييم النواب خلال اربع سنوات وتقديم اقتراحاتهم، وتكون هذه المعلومات متوفره في كل انتخابات بحيث تعتبر مرجع للناخب يكمن خلالها دراسه حياة المرشح السياسية والحكم عليها.
2.       تحسين عملية التصنيع: علي الحكومه ان تحسن من مستوي التصنيع السياسي وتحسين مستوي الفكر من خلال انشاء برامج سياسية تستهدف الشباب وتعزز المناهج التربويه السياسية وتوضيح الدور السياسي الذي يقوم به الفرد وكيفيه استخدامه في اخراج عقول بناءه للوطن وبان صوت الفرد واجب وطني يجب توظيفه في المكان الصحيح.

الأحد، 1 أبريل 2012

الشك حسن ام قبيح ؟

 يرى بعض المفكرين بان الشك قضيه تسلب الانسان استقراره الروحي والفكري ويجب علي الانسان تفادي كل عامل يساهم في اشعال و ابراز ملامح الشك، وان الشك هو اساس الاضطراب النفسي الذي يعتبر الخليه المسرطنه التي تغير المرتكزات العقائدية لدى الفرد.

قبل الخوض في تحليل الاطروحة السابقة، اود ان ابني التحليل على اساس علمي من خلال البدأ بتساؤلات عن الشيئ المراد معالجته، فلا يمكن ان نبحر في الاحكام والتحليل من غير تحديد الدائرة النقاشية وتبعاتها، ثم انتقل الى تحديد المتغيرات المرتبطة في المعادلة ( في حالة تمثيل الموضوع بانها معادله لخلق نموذج فكري حاله كحال النماذج الرياضية والاقتصادية)  ثم الي ايجاد العلاقة بينهم والاستتناج النهائي.
اذا نبدأ بما هو الشك ؟ وما مصدر الشك ؟ وهل هو حسن ام قبيح ؟

الشك هو حالة تبعث في الانسان عدم الاستقرار وعدم السكون، فعندما تشك بانك نسيت محفظتك في السيارة وباب السيارة مفتوح، يتملكك احساس الشك وعدم الاستقرار وذلك بسبب جهلك وعدم التيقن بمكان المحفظة، فهل هي فعلا موجودة في السيارة ام في البيت ؟
 فاذا مصدر الشك هو الجهل بالشيئ  بمعني عدم الالمام او ادراك الامر، ففي المثال السابق كان الشخض يجهل مكان المحفظة.
اما بالنسبة الي ماهيه الشك بانه حسن ام قبيح فيعتمد على الموقف، فهو امر نسبي ممكن ان يكون قبيح في امر ما وحسن في امر اخر، القاعده التي تحكم الموقف هي الغاية، فاذا كان هدف الانسان هو الشك بعينه بحيث يسعي الي التشكيك في كل الامور لغرض اللهو اوالعبث فهو امر قبيح، بحيث يعتبر الشك كمنزل لفكره ومحطة دائمة لعقله، اما اذا كان الغرض منه الوصول الي اليقين واعتباره طريق لابد من عبوره فهو اذا امر ممدوح.

بعد تعريف الشك ومصادره نستطيع توسيع البحث لتغطية متغيرات اضافية تفرض نفسها علي المعادلة الفكرية وهي ما بعد حالة الشك؟ ماهي الحالة الذهنية التي تلي الجهل والشك ؟ الجواب هو " السؤال "، فالسؤال هو وليد الشك الحسن ويعزز طريقه التفكير والعقل عن طريق البحث والتحري، فالسؤال كما يصفه الشهيد مرتضى المطهري(احد اعظم الفلاسفة الاسلاميين) هو احد الغرائز البشرية ومقدمة للتحقيق والبحث للوصول الى اليقين.
فالسؤال لغرض البحث عن اليقين هو بعينه تجرأ علي العقل وكسر القيود الفكرية التي نشأت من التقليد المجتمعي وتوارث المجهول دون تحقيق، وافضل مثال على هذا هو القرأن الكريم حين حث علي الشك والتساؤل في تقليد البيئة وفي التمسك بعبادة الاصنام لانها ورث الاباء والامهات.

وفي النهاية نكتشف بان هناك علاقة بين المتغيرات الاربعة الجهل والشك والسؤال واليقين، وبان اليقين هو وليد الشك والسؤال هي الاداة التي تساعد في البحث والتحري، وان الشك هو مجرد معبر وليس منزل للاستقرار الفكري وانه مطلوب للوصول الى اليقين والحقيقة.


الاثنين، 17 مايو 2010

"الي مجتمع افضل"

    "الي مجتمع افضل" عباره يرددها كل فرد يتبني احساس المسؤلية ونظريات التطور التي تدفع عجلة التنمية الي الامام. نسمع كل يوم صيحات " افراد الاصلاح" بعبارات تجميلية تزرع الامل في قلوب المواطنين وتناشد في تطوير المجتمع وتقدمه دون ذكر اي حلول فعلية تعالج الامراض المسرطنه التي تستهلك استقرار مجتمعنا. فمجتمعنا تتغلغل فيه ثقافه الصراخ العالي وثقافه التخوين و ثقافه التحجيم التي اسسها " افراد الاصلاح" والمتمثلين بمجلس الامه اليوم.
    فاعضاء مجلس الامه اليوم لا يتحملون فقط وزر تعطل التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة، بل يتحملون ايضا الفساد الاخلاقي الذي ينتشر في المجتمع الكويتي. فيجب ان لا نستغرب ظاهره " ارفع راسك انت كويتي" التي يرتديها المواطن الكويتي اثناء مناقشاته ومعاملاته، يجب ان لا نستغرب عند رؤيه الشاب الكويتي يتعامل مع الكل بثقافه الصراخ العالي للحصول علي احتياجاته وتغطية عيوبه.
    فكيف نلوم المواطن البسيط علي سلوكياته اذا كان نائب الامه وممثل الديمقراطيه يسيئ الى المجتمع الكويتي باسلوبه المتدني في التعامل مع زملائه والاسره الحاكمة.
    بنهاية المطاف الكل يبحث عن الحل الموعود، والحل نتاج مشترك بين النواب والشعب والحكومه ولكن بنسب متفاوتة كل حسب واجباته ومسؤولياته.